حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

116

عقلاء المجانين

مجانين الاعراب جساس الموسوس قال الأصمعي : قال عمي : دخلت بعض أحياء العرب فرأيت شيخاً موسوساً يهذي ، وقد اجتمع إليه الناس . فقلت من هذا ؟ فقالوا جساس الموسوس لا يزال ينام ليله ونهاره ، وربما ينتبه فزعاً مرعوباً فيجلس ساعةً ، ثم يصيح ويهيم على وجهه ، ثم يعود إلى نومه . فبت ليلةً هناك ، وهو على الحال الذي وصفوه ، فلما أصبحنا أتيته . فقلت ما اسمك يا شيخ ؟ أنت أنوم من فهد . مالك تنام دهرك ؟ فقال النوم لا تبعة علي فيه ، وفي مجالستك ومجالسة أضرابك تبعات . قلت وأي تبعة عليك في مجالستي ؟ قال اشتغل بك عمن أنشأني ، ثم أنشأ يقول : لقد أغنيت عن هذا السؤال . . . وعما أنت فيه من المقال فإن كنت الغداة تريد قولاً . . . فما فيه رضى مولى الموالي ثم عدا هائماً على وجهه في تلك الرمال قائلاً : ما أكثر فضول أهل الحضر ! . أوفى البدوي قال المدايني : كان بمكة مجنون يقال له أوفى البدوي من مجانين الاعراب وكان يصلي الليل كله ، فإذا أحس بالصبح رمى بطرفه إلى السماء وأنشأ يقول : ربّ مكحول بمحلول الأرق . . . قلبه وقف بنيران الحرق فكره في الله في أوقاته . . . وبه يفتح فاه ان نطق